السيد أمير محمد القزويني
437
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
طالب ( ع ) وإن أظهر الحب لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ( رض ) وتديّن به وكيف يا ترى يخفى عليكم ؟ : ما فعله بنو أمية وعمّالهم في أدوارهم من اختبار الناس بالبراءة من علي ( ع ) ، واعتبارهم ذلك طريقا إلى معرفة اعتقادهم في المتقدمين ( رض ) عليه ( ع ) ، وكل من امتنع من البراءة منه ( ع ) حكموا عليه بعداوة أبي بكر وعمر ( رض ) ، والبراءة من عثمان بن عفان ( رض ) ، فلا يجد أمامه إلّا القتل ، ومن تبرأ من علي ( ع ) كان عندهم من أهل السنّة ، ومن الموالين لأبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) ، وكانوا ينالون منصب الإمارة ، والقضاء ، وحيازة الأموال ؟ ؟ . بالتقرب من خلفاء بني أمية ، وبني العباس ، بالتعصّب لأبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) ، والدعوة إلى إمامتهم ، والتفضيل لهم ( رض ) على جميع الصحابة ، والافتعال بما ينسبونه إليهم من الفضل ممّا لا وجود له في كتاب اللّه تعالى ، ولا في سنّة نبيّه ( ص ) ، ولا يقرّه من له عقل سليم ، وهذا شيء لا سبيل إلى إنكاره . وبعد وقوفكم على هذا كله ، وأضعاف أمثاله ، كيف يصحّ لكم أن تدعوا وجود فضل لهم ( رض ) يميّزهم عن غيرهم لم نحط به علما أوجب لهم ( رض ) التقدّم على أصحاب رسول اللّه ( ص ) جميعا ؟ . والخلاصة : لو كان ما ادّعيتموه لهم من الفضل صحيحا لاحتجّ به أبو بكر ( رض ) في السقيفة على من نازعه الخلافة من الخزرج حتى قال هو ( رض ) لمن حضرها من الأنصار . « منّا أمير ومنكم أمير » . وهذا يدلّكم بوضوح على أنّ شيئا من ذلك لم يكن معلوما لديهم وإلّا لم يقع التنازع بينهم في السقيفة في تعيين شخص الخليفة من بينهم ، حتى كادت الفتنة أن تقع بينهم على ما تقدم تسجيله عن كل